مرتضى الزبيدي

730

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلى سالك الطريق نقصان فإنه شغل مانع عن سلوك الطريق ، بل سالك الطريق ينبغي أن لا يعرج على غير السلوك ، فإن ظهر له مبادئ الوصول وانكشفت له أنوار المعرفة ولوامع الغيب استغرقه ذلك ولم يبق فيه متسع للالتفات إلى ما سبق من أحواله وهو الكمال . بل لو عاق المسافر عن الطريق إلى بلد من البلاد نهر حاجز طال تعب المسافر في عبوره مدة من حيث أنه كان قد خرب جسره من قبل ، فلو جلس على شاطىء النهر بعد عبوره يبكي متأسفا على تخريبه الجسر كان هذا مانعا آخر اشتغل به بعد الفراغ من ذلك المانع . نعم إن لم يكن الوقت وقت الرحيل بأن كان ليلا فتعذر السلوك أو كان على طريقه أنهار وهو يخاف على نفسه أن يمر بها فليطل بالليل بكاؤه وحزنه على تخريب الجسر ليتأكد بطول الحزن عزمه على أن لا يعود إلى مثله ، فإن حصل له من التنبيه ما وثق بنفسه أنه لا يعود إلى مثله فسلوك الطريق أولى به من الاشتغال بذكر تخريب الجسر والبكاء عليه ، وهذا لا يعرفه إلا من عرف الطريق والمقصد والعائق وطريق السلوك